الشيخ الجواهري

74

جواهر الكلام

من الخمس وجب إخراج الخمس وما يغلب على الظن في الزائد ) وهو مع أنه لا ظهور فيه بوجوب إخراجه خمسا ، بل لعل ظاهر العطف خلافه ، إلا أن يدعى إيجابه صرف الزيادة في مصرف الخمس أيضا كما فهمه منه في البيان على الظاهر ، بل حكى في الكفاية عن بعضهم احتماله ، وإن كان لا دليل عليه حينئذ ، بل ينبغي الصدقة بها كما في الروضة ، وغير ( 1 ) ما نحن فيه ، إذ يمكن دعوى وجوب الخمس فيه دونه كما هو ظاهر الروضة بل صريحها ، لصدق عدم معرفة المقدار وعدم التمييز فيه وإن علم مقدارا إجماليا أنه أكثر من الخمس مثلا ، فيندرج تحت إطلاق تلك الأدلة ، بل لو علم أنه أقل من الخمس أوجب في الروضة دفع ما يتيقن البراءة به خمسا في وجه ، وإن كان قد استظهر قبل ذلك كونه صدقة أنه لا شمول في أكثر نصوص المقام لذلك ، سيما المشتمل على التعليل برضا الله في التطهير بالخمس ، إذ ظاهرها عدم معرفة الحلال من الحرام عينا وقدرا ، على أنه لو اكتفى باخراج الخمس هنا لحل ما علم من ضرورة الدين خلافه إذا فرض زيادته عليه ، كما أنه لو كلف به مع فرض نقيصته عنه وجب عليه بذل ماله الخالص له ، وأما مانع الشركة فهو مشترك الالزام على الصدقة والخمس ، فإن استند إلى اقتضاء الأمر باخراج خمسه قيام من في يده المال مقام المالك الأصلي في ذلك كنا أولى بتقرير ذلك أيضا في الصدقة به ، مع إمكان التخلص باستئذان حاكم الشرع الذي هو ولي الغائب وغيره . نعم في المدارك ( إن الاحتياط يقتضي دفع الجميع إلى الأصناف الثلاثة من الهاشميين ، لأن هذه الصدقة لا تحرم عليهم قطعا ) قلت : هو كذلك ، لكن قد يظهر من البيان خلافه حيث قال هنا : ( تصدق به على مصارف الزكاة ) أما لو علم الصاحب وجهل قدر المال إجمالا وتفصيلا وجب الصلح كما صرح

--> ( 1 ) الظاهر زيادة حرف الواو في قوله " وغير ما نحن فيه " لأنه خبر لقوله " وهو "